الشوكاني
119
نيل الأوطار
النسائي ورجال إسناده ثقات . وحديث جابر الآخر أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري . وقال ابن رسلان في شرح السنن ما لفظه : هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اه . ويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر والمرقب يكون أولى بالعين في حياته وورثته من بعده . ( وفي الباب ) عن سمرة عند أحمد وأبي داود والترمذي وهو من سماع الحسن عنه وفيه مقال كما تقدم . قوله : العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر . قال في الفتح : وحكي ضم الميم مع ضم أوله ، وحكي فتح أوله مع السكون وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة ، سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له : أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك ، فقيل لها عمري لذلك . والرقبى بوزن العمرى مأخوذة من المراقبة ، لأن كلا منهما يرقب الآخر متى يموت لترجع إليه ، وكذا ورثته يقومون مقامه ، هذا أصلها لغة . قال في الفتح : ذهب الجمهور إلى أن العمرة إذا وقعت كانت ملكا للآخر ولا ترجع إلى الأول إلا إذا صرح باشتراط ذلك ، وإلى أنها صحيحة جائزة ، وحكى الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود طائفة وصاحب البحر عن قوم من الفقهاء أنها غير مشروعة ، ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك ، فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لكان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب ، وقيل : يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة ، وهو قول مالك والشافعي في القديم ، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف ؟ روايتان عند المالكية ، وعند الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة ، وفي الرقبى إلى المنفعة ، وعنهم أنها باطلة ، وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال : الأول أن يقول : أعمرتكها ويطلق ، فهذا تصريح بأنها للموهوب له وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى الواهب ، وبذلك قالت الهادوية والحنفية والناصر ومالك ، لأن المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة وهو أحد قولي الشافعي والجمهور ، وله قول آخر أنها تكون عارية ترجع بعد الموت إلى المالك ، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما في أحاديث الباب . الحال الثاني أن يقول : هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي ، فهذه عارية مؤقتة ترجع إلى المعير عند موت المعمر ، وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية ، والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب ، واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى ، واحتجوا بحديث جابر الأخير فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم على الأنصاري الذي